الشيخ عباس القمي
54
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
القاضي أبو الفرج النهرواني معافى بن زكريا الذي قال في حقّه خطيب بغداد : كان من أعلم الناس في وقته بالفقه واللغة وأصناف الأدب ، وقال غيره : إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضر العلوم كلّها ، وقال ابن النديم : انّه أوحدّ عصره في مذهب أبي جعفر الطبريّ وحفظ كتبه ومع ذلك متفنّن في علوم كثيرة مضطلع بها مشار إليه فيها ، في نهاية الذكاء وحسن الحفظ وسرعة الخاطر في الجوابات ، انتهى . له كتاب ( الجليس والأنيس ) توفّي في نهروان سنه ( 390 ) . فرر : [ فرار أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم أحد ] فرار أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم أحد الّا عليّ عليه السّلام : وقد تركوا المختار في الحرب مفردا * وفرّ جميع الصّحب عنه وأجمعوا وكان عليّ غائصا في جموعهم * لهاماتهم بالسّيف يفري ويقطع « 1 » الفرّاء أقول : الفرّاء هو أبو زكريّا يحيى بن زياد الأسلمي الكوفيّ تلميذ الكسائي وصاحبه ، حكي انّه كان أبرع الكوفيّين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ، وممّا رفع قدره وجمع الأدباء حوله حظوته عند المأمون الخليفة فانّه كان يقدّمه وعهد اليه تعليم ابنيه النحو واقترح عليه أن يؤلّف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العربيّة وأمر أن تفرد له حجرة من الدار ووكّل بها جواري وخدما للقيام بما يحتاج اليه وصيّر إليه الورّاقين يكتبون ما يمليه حتّى صنّف كتاب ( الحدود ) في سنتين ، وعظم قدر الفرّاء في الدولة العبّاسية حتّى تسابق تلميذاه ابنا المأمون إلى تقديم
--> ( 1 ) ق : 9 / 105 / 527 ، ج : 41 / 82 .